لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧
سلطانه وملكه، بإذنه وإرادته، لكنه لا بمعنى أنّه سبحانه يريد الظلمَ والبغيَ للعباد ابتداءً، بل يريده إذا أراد العبد واختاره، ومعنى إرادته سبحانه الظلمَ والبغي عندئذ أنّ العبد في اختيار كل من الفعل والترك غير مستغن عن إرادته كعدم استغنائه عن حوله وقوته سبحانهُ فلو أراد فإنّما أراد بإرادته، ولئن قام فإنّما قام بحوله، ولئن ترك فبإرادته، فإذا كان العبد غير مستغن في إرادته، عن إرادته سبحانه، فاللَّه سبحانه: أيضاً غير أجنبي عن إرادة العبد وفعله، لكون الجميع قائماً به وبإرادته، وهذا معنى تعلّق إرادته، بأفعال العبد خيرها وشرّها، فتعلّق إرادته بها شيء وكونه الفاعل للخير والشر والحسن والقبيح ومريدهما ابتداء ومباشرة شيء آخر و المنفي هو الثاني دون الأوّل.
وبعبارة أُخرى: القبيح أن يجبر العبدَ على الظلم والبغي والفساد بالإرادة التكوينية مباشرة وابتداءً وامّا إذا خلق العبدَ حرّاً ومختاراً، في إرادة أيِّ جانب من جوانب الفعل، ثم هو اختار جانباً حسناً أو قبيحاً من جانبي الشيء باستعانة من إرادته سبحانه، فلا يُعدُّ مثل هذا التعلّق، أمراً قبيحاً، فإنّ تعلّق إرادته سبحانه بفعله في هذا الظرف. انّما هو لازم وجوده الإمكاني، ولا محيص عنه، ومثل هذا التعلّق، لا يكون قبيحاً.