لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
المتدرّجة عنه سبحانه.
روى صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق؟ فقال: «الإرادة من الخلق: الضمير، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا من اللَّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنّه لا يروِّي ولا يهمّ ولا يتفكّر، وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق، فإرادة اللَّه: الفعل لا غير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ، ولا نطق بلسان، ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له» [١].
ترى أنّ الراوي يسأل الإمام عن واقع الإرادة في الواجب والممكن، فبما أنّ واقعها في الممكن هي الإرادة الحادثة، فنفاها الإمام عن اللَّه سبحانه وفسّرها بالإحداث والإيجاد، فلو أثبّت الإمام في هذا المجال إرادة ذاتية له سبحانه مقام الذات، لأوهمَ ذلك إنّ أرادتَها كإرادة الإنسان الحادثة، مثلًا إنّه سبحانه كالإنسان يُروِّي ويهمُّ ويتفكّر، فمثل هذه الرواية وأضرابها ليست بصدد نفي الإرادة الذاتية بتاتاً، بل بصدد نفي الإرادة الحادثة- كالإرادة البشرية- في مقام الذات.
[١] الكافي: ١/ ١٠٩، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل.