لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧
الأربعة: وربما يتمسّك في نفيها بالأفعال العبثية، ولكّنه استدلال باطل، لأنّ المنتفي فيها هو الغايات العقلائية، لا الغايات المسانخة للأفعال الجزافية.
فإذا حصل التصديق بفائدة الفعل فتارة تَجدها النفس ملائمة لطبعها فتَشتاق إليه لأجل الفائدة وكثرة الحاجة، يعقبها تجمّع [١] وتصميم من قبل النفس فتحرك الأعضاء نحو الفعل.
وأمّا إذا لم تجده النفس ملائماً لطبعها فلا تتحرك نحوه، لكن لو حكم العقل بصلاح الفعل فتعزم بلا اشتياق، كشرب الدواء المرّ، أو قطع اليد الفاسدة.
وبهذا يعلم أنّ الشوق ليس من مبادىء الاختيار والإرادة، على وجه الاطلاق فالأوامر الصوريّة والحقيقية بما أنّها من الأفعال الاختيارية رهن سبق امور منها:
التصور والتصديق بالفائدة والشوق، والتصميم والجزم، فالبعث، غير أنّهما يختلفان في الغاية.
توضيحه: أنّه لا فرق بين الأوامر الامتحانية في أنّ الهيئة في كلا الموردين مستعملة في البعث نحو الشيء وإنّما الاختلاف
[١] الجمع بمعنى العزم، والتجمّع الحالة الخاصة في النفس يستتبعه تحريك العضلات لا محالة.