لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣
سبحانه النابع عن مشيئته، يعمّ الظالم والفاسق والزائغ قلبه، لظلمهم وزيغهم وفسقهم المكتسبة، فتصير هذه الحالات حُجُباً تمنع من نفوذ الهداية الإلهية الثانية، ويصدق انّه سبحانه أضلّه وليس لحرمانه سبب إلّاعمله وحاله.
وعلى ضوء ذلك يكون المراد من الإضلال حرمانه من الهداية الثانية، ولأجل ذلك يذكر سبحانه إضلاله بعد إرسال الرسل، فكان إعراضه عنهم صار سبباً لحرمانه من العناية الخاصة قال سبحانه: «وَمَا أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّابِلسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي مَن يَشاء» [١]
يذكر إضلاله وهدايته بعد الإخبار عن إرساله للرسل، فالآية تدلّ على أنّ الهداية والضلالة التابعة لمشيئته ترجع إلى الظروف التي تَمّتْ فيها الحجة على العبد بالهداية العامة، وعند ذاك فمن استضاء بالهداية العامة عمّته الهداية الثانية، وإلّا يحرم منها ويكون حرمانُه إضلالَه لا شيئاً آخر.
وعند ذاك تستطيع إرجاع جميع ما ورد حول الضلالة والهداية إلى معنى واحد من دون أن نتصور أيّ اختلاف في محتواها، بل كل قسم من الآيات يشير إلى بعد من أبعاد الهداية
[١] إبراهيم: ٤.