لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
والعجب انّ الرازي قد تنبّه لما ذكرناه في بعض كتبه حيث يقول في «المباحث المشرقية»: من قضاء اللَّه وقدره، وقوع بعض الأفعال تابعاً لاختيار فاعله، ولا يندفع هذا إلّابإقامة البرهان على ان لا مؤثر في الوجود إلّاهو [١].
وما زعمه الرازي دافعاً لما ذكره أوّلًا ناشئ عن حصر التأثير الاستقلالي والتبعيّ باللَّه سبحانه، وقد عرفتَ خلافه وانّ الوجود بعامّة مراتبه ليس منفكاً عن التأثير غاية الأمر، لكلّ مرتبة تأثير، حسب مراتبه ودرجاته، ونحن في الوقت الذي نؤمن بأنّه لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه، نؤمن بتأثير عامة الفواعل في الوجود بإذن اللَّه سبحانه.
٢. قال العلّامة الطباطبائي: إنّ العلم الأزلي متعلّق بكل شيء على ما هو عليه، فهو متعلّق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية، فيستحيل أن تنقلب غيرَ اختيارية، وبعبارة أُخرى: المقضيّ، هو ان يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختياراً، فلو
[١] لاحظ: الأسفار: ٦/ ٣٨٥- ٣٨٧.