لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
بالأزهار العطرة، والأشجار الباسقة، كما يجد في نفسه ميلًا إلى الصناعات اليدوية المستظرفة، وحبّاً للإنسان الجميل، وكلّها تنبع من هذه الروح التي عُجِن بها الإنسان، وهي في الوقت نفسه خلّاقة للفنون في مجالات مختلفة.
د: الشعور الديني الذي يتأجّج لدى الشباب في سن البلوغ، فيدعو الإنسان إلى الاعتقاد بأنّ وراء هذا العالم عالماً آخر يستمد هذا العالم وجودَه منه، وانّ الإنسان بكل خصوصياته متعلّق بذلك العالم ويستمد منه.
وهذا البعد الرابع الذي اكتشفه علماء النفس في العصر الأخير، وأيّدوه بالاختبارات المتنوعة، ممّا ركّز عليه الذكر الحكيم قبل قرون وأشار إليه في آياته المباركة، نعرض بعضها:
أ: «فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها» [١].
إنّ عبارة «فطرت اللَّه» تفسير للفظة الدين الواردة قبلها، وهي تدل بوضوح على أنّ الدين- بمعنى الاعتقاد بخالق العالم والإنسان، وانّ مصير الإنسان بيده- شيء خلق الإنسان عليه، وفُطِر به كما خلق وفطر على كثير من الميول والغرائز.
[١] الروم: ٣٠.