لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢
عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من زعم انّ اللَّه تعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللَّه، ومن زعم انّ الخير والشر بغير مشيئة اللَّه فقد أخرج اللَّه من سلطانه، ومن زعم انّ المعاصي بغير قوّة اللَّه فقد كذب على اللَّه، ومن كذب على اللَّه أدخله النار» [١].
فمقتضى البرهان العقلي، وآيات الذكر الحكيم، وأحاديث العترة الطاهرة سعة إرادته، ولكن المهم هو إثبات انّ القول بها لا يستلزم الجبر، وهذا ما يتكفّله البحث التالي.
٤. سعة إرادته لا تستلزم الجبر
إنّ القول بسعة إرادته لا يستلزم الجبر، وذلك لأنّ إرادته لم تتعلّق بصدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة وبلا واسطة، بل تعلّقت بصدور كل فعل من علّته بالخصوصيات التي اكتنفتها.
مثلًا تعلّقت إرادته سبحانه على أن تكون النار مبدأ للحرارة بلا شعور وإرادة، كما تعلّقت إرادته على صدور الرعشة من المرتعش مع العلم ولكن لا بإرادة واختيار، وهكذا تعلّقت إرادته في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان على صدورها منه
[١] الصدوق: التوحيد: ٣٥٩ ح ٢، باب نفي الجبر والتفويض؛ ولاحظ بحار الأنوار: ٥ كتاب العدل والمعاد ص ٤١ ح ٦٤.