لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
فهل المجعول والصادر منه، هو الوجود أو الحدود القائمة به، فالإنسان الخارجييتركّب عقلًا من وجود وحدّ له، وهو أنّه حيوان ناطق، فهل الصادر هو الوجود، والماهية من لوازم مرتبته، أو المجعول هي الحدود بمعنى إفاضة العينية لها ثم ينتزع منه الوجود والتحقّق؟
والتحقيق هو الأوّل، لأنّ الحدود قبل التحقّق، والوجود أُمور عدمية ليس لها أيّ شأن، وإنّما تكون ذات شأن بعد إفاضة الوجود عليها، فحينئذ يكون الوجود هو الأولى؛ بالأصالة.
وبعبارة أُخرى: إفاضة الوجود على ترتيب الأسباب والمسبّبات تلازم اقتران الوجود مع حدّ من الحدود الجسمية أو المعدنية أو النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية، فالحدود مجعولة بالعرض ضمن جعل الوجود.
٢. بساطة الوجود
الوجود بما هو وجود بسيط بحت في جميع مراتبه وتجلّياته، فلا حدّ ولا فصل له حتى يكون له أجزاء حدّية، فلا يمكن تحديده بالأجزاء الحملية حتى يكون له أجزاء عقلية، ولا بالمادة والصورة حتى يتألّف من الأجزاء العينية. وقد