لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
وقال: «إنّما يلزم التسلسل لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة ولا نقول به، بل ندّعي أنّها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلّق، أعني: المراد، وقد توجد بالجهة الموجودة في نفسها فيكفي في تحقّقها أحد الأمرين، وما كان من قبيل الأوّل لا يحتاج إلى إرادة أُخرى وما كان من قبيل الثاني حاله حال سائر الأفعال التي يقصدها الفاعل بملاحظة الجهة الموجودة فيها- إلى أن قال:- والدليل على أنّ الإرادة قد تتحقّق في مصلحة في نفسها هو الوجدان، لأنّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان، البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أنّ صحة الصوم والصلاة التامّتين تتوقف على القصد المذكور، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مترتباً على نفس البقاء واقعاً، ونظير ذلك غير عزيز. [١] يلاحظ عليه: أنّ الإشكال بعد باقٍ، إذ لقائل أن يسأل عن تعلّق الإرادة على إيجاد الإرادة فهل هي مسبوقة بإرادة أُخرى وهكذا فيتسلسل أو لا؟ فيلزم الجبر.
الجواب الخامس: ما هو المشهور بين المحصلين
إنّ اختيارية كلّ شيء بالإرادة وأمّا اختياريتها، فبذاتها إذ كل ما بالعرض لابد وأن ينتهي إلى ما بالذات، فكما أنّ كل موجود
[١] درر الفوائد: ٢/ ١٤- ١٥.