لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
عن دور السبب بما له من خصوصية، فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه، بلا شعور، وحركة يد المرتعش تصدر منه مع العلم بلا اختيار، كما أنّ الأفعال التي يُثاب بها الإنسان أو يُعاقب عليها، تصدر منه عن علم واختيار، كل ذلك بإذنه ومشيئته النافذة، فلا القول بالتوحيد الافعالي يصادم الاختيار، ولا القول به، يزاحم سلطانه سبحانه وقدرته، فالفعل فعل الإنسان، وفي الوقت نفسه فعلُه سبحانه وعلى حد تعبير الحكيم السبزواري: «والفعل فعل اللَّه وهو فعلنا».
هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمة أهل البيت، واستقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكر، كالشيخ عبده في رسالة التوحيد، وأتباعه، وقبله الإمام الرازي، لما رأوا في القول بالجبر الأشعري، مضاعفات لا تُتحمل. وقد شاع ذلك القول بين المفكرين المصريين لما تأثروا بالأفكار الغربيّة المروّجة للحرية والاختيار.
وتتجلى قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي، وتحليل ما يدل عليه من الذكر الحكيم.
وإليك برهانه في ضمن بيان أمرين: