لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
«أتَعْبُدُونَ مَا تَنحِتُونَ* واللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تعْمَلُون» وحيث إنّ المراد من الموصول في الآية الأُولى، هو الأوثان والأصنام، يكون المراد منها في الآية الثانية هو ذلك أيضاً، ويريد الخليل عليه السلام بكلامه هذا تنبيه الوثني الجاهل بأنّه وما يعبده كلاهما مخلوق للَّهسبحانه، فلماذا تركتم الأصل والمبدأ وأخذتم بالفرع؟ لماذا تعبدون الفقير المتدلّي القّائم باللَّه، وتتركون عبادة الخالق الكبير المتعال؟ وعندئذ لا صلة للآية بما يرتئيه الأشعري.
ثانيتهما: قوله سبحانه: «ياأيُّها النّاسُ اذكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِنَ السّماءِ والأرضِ لَاإلهَ إلّاهُوِ فأَنَّى تُؤْفَكُون» [١].
يلاحظ عليه: أنّ الآيات الدالّة على حصر الخالقية باللَّه سبحانه كثيرة [٢].
لكن المهم هو الوقوف على ما تهدف إليه الآيات، فإنّ لهذا القسم منها احتمالين، لا يتعين أيّ منهما إلّاباعتضاده بالآيات الأُخر، ودونك الاحتمالين:
[١] فاطر: ٣.
[٢] لاحظ الأنعام: الآيتان ١٠١ و ١٠٢، والحشر: ٢٤، والأعراف: ٥٤.