لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
٢. انّ حصر التأثير الأعم من الأصلي والتبعيّ في اللَّه سبحانه، مخالف للبرهان الفلسفي، لأنّ حقيقة الوجود في عامة المراتب، حقيقة واحدة، والشدّة في الواجب ليست أمراً وراء الوجود، كما أنّ الضعف في الممكن، ليس إلّاحداً له، وليسا أمرين منضمّين إليه، فالمراتب كلّها وجودات بين شديد، وغير شديد، وليس في الدار سوى الوجود ديّار، فإذا ثبت التأثير لمرتبة عليا منه، لكونها وجوداً، ثبت للمراتب الدنيا، لكن حسب ما يناسب شأنها، فإنّ حقيقة الوجود في جميع المراتب واحدة، والخصوصيات فيها راجعة إلى الوجود أيضاً، لا لشيء آخر، كالماهية والعدم، والمفروض اتحاد حقيقة الوجود في جميع المراتب، فيلزم أن يكون أثره محفوظاً في جميعها.
وليس لك أن تقول إنّ الأثر راجع إلى الشدّة، وهي منتفية في الوجودات الإمكانية، وذلك لما عرفت من أنّ الشدّة ليست أمراً وراء الوجود، غاية الأمر تختلف آثار المراتب شدة وضعفاً حسب اختلاف مراتب متبوعها ومؤثراتها، ولذلك نرى أنّه سبحانه يثبت التسبيح العلمي لا التكويني لجميع المراتب ويقول: «تُسَبّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإن مِن شَيءٍ