لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
ومنذرين عبثاً، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار» [١].
والحديث جمع بين القول بين القدر والقضاء وكون الإنسان مخيّراً لا مسيّراً، ثم إنّ الناس أمام هذه الرواية وأشباهها على صنفين، صنف منهم كبعض المشايخ تخلّص من مشكلة الجبر بنفي وقوع أفعال الإنسان في مجالي القضاء والقدر، وقال باختصاصهما بعالم الجواهر والأعراض، وانّه لا صلة لهما بفعل الإنسان لئلا يلزم الجبر، ومنهم من أخذ بالثلاثة: القضاء والقدر والجبر.
واللائح من كتب السير والتاريخ انّ القول بالجبر تحت غطاء القضاء والقدر، كان يُروَّج في عهد الأُمويين، ولأجل ذلك اشتهر «الجبر والتشبيه أُمويان» «والعدل والتوحيد علويان».
ويظهر من بعض الآيات انّ مشركي العرب كانوا أصحاب الجبر تحت ظل القول بالقضاء والقدر قال سبحانه: «سَيَقُولُ الّذِينَ أشَرَكُوا لَو شَاءَ اللَّه ما أشْرَكْنا وَلَا آباؤُنا وَلَا حَرَّمنَا مِن شَيءٍ» [٢].
وإذا أردنا أن نسرد ما في تاريخ الأُمويّين من القول بالجبر
[١] الصدوق: التوحيد: ٣٨٠ الحديث ٢٨.
[٢] الأنعام: ١٤٨.