لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧
الإنسان، وقد دفع مفتاح التظلّل تحت أيّة سنّة من السنن بيد الإنسان، ونذكر من هذه السنن، القليل من الكثير.
١. قال سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح عليه السلام: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّه كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدرَاراً* ويُمْدِدْكُمِ بِأموالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جنّاتٍ وَيَجْعَل لَكُم أنْهاراً» [١].
فترى أنّ نوحاً عليه السلام يجعل الاستغفار سبباً مؤثراً في نزول المطر وكثرة الأموال وجريان الأنهار، ووفرة الأولاد. وإنكار تأثير الاستغفار في هذه الكائنات أشبه بكلمات الملاحدة. وموقف الاستغفار هنا موقف العلّة التامة أو المقتضى بالنسبة إليها، والآية تهدف إلى أنّ الرجوع إلى اللَّه وإقامة دينه وأحكامه يسوق المجتمع إلى النظم والعدل والقسط، وفي ظلّه تنصبّ القوى على بناء المجتمع على أساس صحيح، فتصرف القوى في العمران والزراعة وسائر مجالات المصالح الاقتصادية العامة، كما أنّ العمل على خلاف هذه السنّة، وهو رجوع المجتمع عن اللَّه وعن الطهارة في القلب والعمل، ينتج خلاف ذلك.
للمجتمع الخيار في التمسّك بأهداب أيّ من السُنتين،
[١] نوح: ١٠- ١٢.