لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥
ومن جانب آخر، يظهر من روايات أئمة أهل البيت وجود طائفة باسم القدرية في عصرهم، القائلين بأنّ العبد، غير مستعين في فعله باللَّه سبحانه، كما سيوافيك بعض الروايات، ويظهر من كتب الشيخ الرئيس وجود طائفة باسم المفوضة القائلين بأنّ حاجة الممكن إلى الواجب في حدوثه، لا في بقائه كما سيأتي، هذا وذاك، يكشفان عن وجود طائفة قائلة باستقلال العبد في فعله، وأمّا أنّ هؤلاء، هم المعتزلة، فلم أتحقّقه إلى الآن، لقلّة ما وصل إلينا من كتبهم، وعلى كل تقدير فلنبحث عن التفويض.
إنّ الأصل الذي اعتمد عليه المفوّضة أصل فلسفي، وهو:
حاجة الممكن إلى العلّة في حدوثه لا في بقائه
قالوا: إنّ سرَّ حاجة الممكن إلى الواجب، هو حدوثه الذي يفسّر بالوجود بعد العدم، أو انقلاب العدم إلى الوجود، فإذا حدث ارتفعت الحاجة، فإذا كان هذا حال الذات، فكيف حال الأفعال الصادرة عنها؟ فلا يحتاج الممكن في أعماله إلى الواجب أصلًا.
قال الشيخ الرئيس: وقد يقولون إنّه إذا وجد، فقد زالت