لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
الاختيار، لأنّ الفاعل بإرادته واختياره يوجب وجود المعلول ويحتِّم ثبوته، والوجوب والإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار، وعلى ذلك فالفاعل فاعل موجِب (بالكسر) لا فاعل موجَب (بالفتح).
وإن شئتَ قلتَ: إنّ مفاد القاعدة هو أنّ المعلول لا يتحقّق إلّابسدّ جميع أبواب العدم عليه، ولا يسدّه إلّاالفاعل، فهو لو كان فاعلًا مضطرّاً يسدّه بالاضطرار، ولو كان فاعلًا مختاراً يسدّه كذلك، فلا صلة بين القاعدة ونفي الاختيار.
تنبيه:
وربّما يتصوّر أنّ القاعدة مبنيّة على القول بامتناع الترجيح بلا مرجّح وعدمه، فاذا قلنا بالأوّل فالقاعدة تامّة وإلّا فلا.
يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّ قاعدة امتناع الترجيح بلا مرجّح، من الأوّليات التي لا يشك فيها ذو مسكة، لأنّ مآل تجويزه هو جواز الترجح بلا مرجّح والمعلول بلا علّته وهو باطل بالضرورة.
وجه ذلك لو افترضنا أنّ بين يديك رغيفين أو أمام الهارب طريقين، فكما أنّ أصل الأكل والهرب يحتاج إلى علّة، فهكذا