لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥
الثاني من الأفعال باختيار ذاتي هو عين ذاتها.
والذي يحلّ العقدة، ويُزيل الشبهة من رأسها هو نفي كون شيء واحد (مسبوقية الشيء بالإرادة) ملاكاً منحصراً للاختيار، بل الملاك أحد الأمرين، إما مسبوقية الفعل بالاختيار، أو كونه صادراً عن فاعل مختار ومريد بالذات، ولأجل ذلك صارت النفس مثَلًا للَّهسبحانه وإن كان سبحانه منزّهاً عن المثْلِ والندِّ.
الشبهة الثانية:
قد ثبت في الفن الأعلى أنّ «الشيء ما لم يجب لم يوجد» وهي قاعدة محكمة بُنِيت على أُصول صحيحة، عامة لجميع الفواعل والعلل واجباً كانت أو ممكنة، مختارة كانت أو مضطرّة.
ثم إنّ جماعة ممّن لم يقفوا على مغزى القاعدة جعلوها من أدلّة القول بالجبر، قائلين بأنّ وجوب الشيء عبارة عن ضرورة تحقّقه وامتناع عدمه وما كان كذلك يكون الفاعل موجَباً (بالفتح) ومضطرّاً في إيجاده وملجأً في إحداثه، وإلّا لم يجب وجوده ولم يمتنع عدمه.
وثمّة من رفض القاعدة في أفعال الواجب وإبداعاته لئلّا يلزم الجبر في أفعاله، وفي الوقت نفسه أخذوا بها في مقام