لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤
ومثلها الإرادة، فإنّها فعل مباشري للنفس، وليست مسبوقة بمقدمات الإرادة أصلًا.
٢. إنّ النفس في هذا النوع من الأفعال، فاعلة بالتجلّي وليست فاعلة بالعناية، والفاعل بالتجلّي جامع لكمالات فعله في مقام الذات على نحو الإجمال والإيجاد، فالأجوبة العلمية والصور البديعة، والاختيار الملموس لكل إنسان قبل التصميم والجزم، وحتى نفس الإرادة ونظائرها موجودة في مقام الذات لكن لا على نحو التفصيل، بل على سبيل الإجمال، فتكون النفس في مقابل الذات مريدة ومختارة بالذات بشهادة وجودهما في مقام الفعل، ويكون هذا هو الملاك في كون القسم الثاني فعلًا اختيارياً وإرادياً، لا سبق إرادة تفصيلية عليه فبالاختيار الذاتي تنشأ الإرادة والجزم والتصميم.
وتعلم حال النفس إذا قيست إلى الواجب عزّ اسمه، فإنّه سبحانه خلق الكون وما فيه لا بإرادته التفصيلية وإلّا يلزم أن تكون الذات محلّاً للحوادث، بل بإرادة إجمالية أو اختيار ذاتي، هما عين ذاته سبحانه وإن لم ينكشف لنا كنههما، فكما أنّ الملاك لكون فعله اختيارياً هو كونه موجوداً مختاراً بالذات، باختيار هو عين ذاته، فهكذا النفس فهي مختارة في إيجاد القسم