لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
السلسلة غير المتناهية المحكوم عليها بالفقر والحاجة لا يمكن أن يدخل فرد منها في الوجود إلّابالإفاضة عليه من جانب الغني بالذات، إذ الفقير الفاقد لجميع شؤونه حتى وجود ذاته لا يمكنه أن يكون معطياً ومغنياً سواء كان واحداً أو كثيراً، متناهيا أو غير متناهٍ.
الثاني جواب صدر المتألّهين: و هنا جواب ثان ذكره صدر المتألّهين وحاصله: أنّ المختار ما يكون فعله بإرادته لا ما يكون إرادته بإرادته وإلّا لزم أن لا تكون إرادته سبحانه عين ذاته، والقادر ما يكون بحيث إن إراد الفعل صدر عنه الفعل وإلّا فلا، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلّا لم يفعل [١].
وقد أوضحه سيدنا الأستاذ (دام ظله) ما هذا ملخّصه: إنّ الإرادة والعلم والحبّ من الصفات الحقيقية ذات الإضافة بين الإنسان ومتعلّقه.
ثم إنّ المعلوم ما تعلّق به العلم، والمحبوب ما تعلّق به الحب لا ما تعلّق بعلمه العلم وبحبه الحب، فهكذا المراد والمختار ما تعلّقت به الإرادة والاختيار لا ما تعلّقت بإرادته واختياره، الإرادة والاختيار، والقادر عند العقلاء من إذا شاء صدر عنه
[١] صدر المتألهين: الأسفار: ٦/ ٣٨٨.