لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
الأوّل للسيّد المحقق الداماد: وقد اجاب عنه السيّد المحقّق الداماد ونقلَه صدر المتألّهين في الأسفار وهذا لفظه: إذا انساقت العللُ والأسبابُ المترتّبة المتأديّة بالإنسان إلى أن يتصوّر فعلًا ويعتقد فيه خيراً ما، انبعث له تشوّق إليه لا محالة، فإذا تأكد هيجانُ الشوقِ واستتمّ نصاب إجماعه، تمّ قوام الإرادة المستوجبةِ اهتزازَ العضلات والأعضاء الادوية، فإنّ تلك الهيئة الإرادية حالة شوقية إجمالية للنفس، بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسِه، وكان هو الملتفتَ إليه بالذات، كانت هي شوقاً إليه وإرادة له، وإذا قيست إلى ارادة الفعل وكان الملتفت إليه هي نفسها لا نفس الفعل، كانت هي شوقاً وإرادة بالنسبة إلى الإرادة من غير شوق آخر وإرادة أُخرى جديدة، وكذلك الأمر في إرادة الإرادة، وإرادة إرادة الإرادة إلى سائر المراتب التي في استطاعة العقل أن يلتفت إليها بالذات، ويلاحظها على التفصيل، فكل من تلك الإرادات المفصّلة يكون بالإرادة وهي بأسرها مضمّنة في تلك الحالة الشوقية الإرادية. والترتب بينها بالتقدّم والتأخّر عند التفصيل ليس يصادم اتّحادها في تلك الحالة الإجمالية بهيئتها الوحدانيّة، فإنّ ذلك إنّما يمتنع في الكمية الاتّصالية والهوية الامتدادية لاغير، فلذلك بانَ أنّ المسافة الأينية تستحيل أن تنحل إلى متقدّمات ومتأخّرات بالذات هي أجزاء تلك المسافة