لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
برهنوا على البساطة بما هذا حاصله: لو كان الوجود مؤلّفاً من جنس وفصل لكان جنسه إمّا حقيقة الوجود، أو ماهية أُخرى معروضة للوجود، فعلى الأوّل يلزم أن يكون الفصل مفيداً لمعنى ذات الجنس فكان الفصل المقسم مقوماً وهذا خلف.
وعلى الثاني: يكون حقيقة الوجود إمّا الفصل أو شيئاً آخر. وعلى كلا التقديرين يلزم خرق الفرض [١] كما لا يخفى، لأنّ الطبائع المحمولة متحدّة بحسب الوجود مختلفة بحسب المعنى والمفهوم، والأمر هنا ليس كذلك. [٢] وقد أقاموا براهين على البساطة طوينا الكلام عنها.
٣. وحدة حقيقة الوجود
إنّ الوجود في الواجب والممكن في عامة مراتبه، ليس حقائق متباينة مختلفة بحيث لا جهة اشتراك بينهما وإن أصرّ عليه المشاؤون، بل هو حقيقة واحدة يعبّر عنها بالإباء عن العدم وطارديته له، وعلى ذلك فالوجود في عامة تجلّياته حقيقة واحدة ذات مراتب مشكّكة بالشدة والضعف والتقدّم والتأخّر.
[١]
. وهو لزوم كون ما به الاتّحاد عين ما به الاختلاف.
[٢] الأسفار: ١/ ٥٠.