لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
الإمكان واعترف بعلّة واحدة، وهو اللَّه سبحانه، حتى صرّحوا بأنّ استنتاج الأقيسة من باب العادة والاتفاق، فإذا قال القائل: الإنسان حيوان وكل حيوان جسم، فلا ينتج قولنا كل إنسان جسم إلّابسبب جريان عادته سبحانه على حصول النتيجة عند حصول المقدّمات فلولاها لما أنتج.
وفي مقابل هذا المنهج منهج المفوّضة، الذين هم على جانب النقيض من عقيدة الأشاعرة حيث اعترفوا بقانون العليّة والمعلولية بين الأشياء لكن على نحو التفويض، بمعنى أنّه سبحانه خلق الأشياء وفوّض تأثيرها إلى نفسها من دون أن يكون له سبحانه دور في تأثير العلل والأسباب.
وبعبارة أُخرى: هذه الموضوعات والعلل الظاهرية، مستقلّات في الايجاد غير مستندات في تأثيرها إلى مبدأ آخر، واللَّه سبحانه بعدما خلقها وأفاض الوجود عليها انتهت ربوبيته بالنسبة إلى الأشياء، فهي بنفسها مديرة مدبرة مؤثّرة.
إنّ الأشعري إنّما ذهب إلى ما ذهب، لحفظ أصل توحيديّ هو التوحيد في الخالقية، فبما أنّه لا خالق إلّااللَّه سبحانه لذا استنتج منه أنّه لا مؤثر اصلّيا ولا ظلّياً ولا تبعياً إلّاهو.