لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
فلأجل ذلك استعير لبيان مقدار الشيء من الخصوصيات لفظ «القدر»، ولتبيين ضرورة وجوده وعدم إمكان تخلّفه، لفظ «القضاء» وفسّر أئمة أهل البيت عليهم السلام القدرَ بالهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء بالإبرام وإقامة العين.
وعلى ذلك فيجب علينا أن نبحث عن التقدير والقضاء العينيين اللّذين أخبر عنهما الكتاب العزيز وقال: «إنّا كُلَّ شيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر» [١].
وقال سبحانه: «فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأوْحَى فِي كُلّ سَمَاءٍ أمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمصابِيحَ وحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيم» [٢].
فلا يوجد على صفحة الوجود الإمكاني شيء إلّابظل هذين الأمرين:
١. تقدير وجود الشيء وتحديده، بخصوصيات تناسب وجودَه، فلا يوجد شيء خالياً عن الحدّ والتقدير سوى اللَّه تعالى سبحانه.
٢. لزوم وجوده، وضرورة تحقّقه بتحقّق علِّته التامة التي
[١] القمر: ٤٩.
[٢] فصلت: ١٢.