لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
وما ذكرنا من الآيات نبذة من السنن الإلهيّة السائدة على الفرد والمجتمع. وفي وسع الباحث أن يتدبر في آيات الكتاب العزيز حتى يقف على سننه تعالى وقوانينه، ثم يرجع إلى تاريخ الأُمم وأحوالها فيُصدِّق قوله سبحانه: «فلن تجد لسنّت اللَّه تبديلًا ولن تجد لسنت اللَّه تحويلا».
القدر والقضاء العلميّان الجزئيّان
إذا كان التقدير والقضاء العينيان راجعين إلى إطار وجود الشيء في الخارج من وصفه بالتقدير والضرورة- كما سيوافيك- يكون المراد من التقدير والقضاء العلميّين، علمه سبحانه بمقدار الشيء وضرورة وجوده في ظرف خاص، علماً ثابتاً في الذات أو علماً مكتوباً في كتاب.
والأوّل يكون علماً في مقام الذات، والآخر يكون علماً في مقام الفعل.
ولكن الفلاسفة خصّوا القضاء بالجانب العلمي والقدر بالجانب العيني، فقالوا: «القضاء» عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى ب «العناية» التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها.