لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧
خَالِدُون» [١]
أيالشقاء النابع من خفة الميزان.
٢. انّهم يطلبون من اللَّه الخروج من جهنم والرجوع إلى الدنيا لكي يعملوا صالحاً ويصيروا سعداء، فلو كان شقاؤهم أمراً ذاتياً غير متغيّر، فما معنى طلب الخروج لكسب السعادة؟
إنّ الروايات تفسّر حقيقة السعادة، يقول الامام علي عليه السلام: «حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء» [٢] وهو ظاهر في أنّهما من الأُمور التي يستحصلها الإنسان بأعماله.
بقي الكلام في تفسير الرواية المعروفة: «الشقي شقي في بطن أُمه، والسعيد سعيد في بطن أُمّه» فلهذا الحديث تفاسير نذكر منها وجهين:
الأوّل: انّ السعادة والشقاء مفاهيم عامّة يوصف بها الإنسان بملاكات مختلفة، إمّا من حيث الجسم فالصحة سعادة جسمانية والسقم شقاء كذلك، وإمّا من حيث الحياة الاجتماعية فالغنى سعادة والفقر المدقع شقاء، كما يصح وصف الإنسان بهما من
[١] المؤمنون: ١٠٣.
[٢] المجلسي: بحار الأنوار ٥/ ١٥٤ ح ٥ باب السعادة والشقاء.