لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩
سبحانه، متحقّق بإيجاده، فلا يمكن أن ينتسب شيء إلى غيره سبحانه.
وهؤلاء المنافقون إنّما اخترعوا نظرية الشرك تعييراً بنبيهم وتضعيفاً لعقول أتباعهم، فجعلوا الحسنة منسوبة إلى اللَّه والسيئة إلى نبيّهم، ولم يكن الداعي لهذا التفريق إلّاالتعيير بالنبي الأكرم، كما أنّ الفراعنة ركبوا مركب الغرور فجعلوا أنفسهم مبادئ الحسنة، ونبيّهم مبدأ السيئة.
ولم يكن دافعهم إلى هذا التقسيم إلّاازدراءهم بنبيهم، ولكنهم لو كانوا موضوعيين في التفكير عارفين بالكون وما يجري فيه، وانّ كل ممكن ينتهي إلى الواجب لرفضوا ذلك التقسيم، ولنسبوا الأُمور، حسنها ونافعها، سيّئها وضارّها إلى اللَّه سبحانه.
إلى هنا تبيّن مفاد الآية الأُولى وانّ مقتضى التوحيد في الخالقية والربوبية هو إنهاء كل شيء ممكن إلى اللَّه سبحانه.
وأمّا الآية الثانية، فنذكر قبل تفسيرها نكتتين:
الأُولى: انّ محاسن بلاغة الآية انّه عدل سبحانه عن الخطاب إليهم- لأنّه وصفهم بأنّهم قوم لا يفقهون- إلى الخطاب إلى نبيه وقال: «ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك»