لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠
شمولها، فالآيات تصرّح بالعمومية فيبطل الجبر ويثبت الاختيار، وأمّا ما معنى كون الهداية والضلالة بيده، فيتضح بالبحث التالي.
الهداية الخاصّة
إذا كانت هناك هداية عامة تكوينية أو تشريعية، فهناك هداية خاصة ببعض الناس ولا تعم الجميع، ولو انّ بعض الآيات تُعلِّق الهداية والضلالة بمشيئته سبحانه، فهي ناظرة إلى ذلك القسم من الهداية التي تخص بعض العباد، ولكن ليس تخصيصها ببعض العباد بلا ملاك.
والملاك بيد الإنسان، وهو انّ من استضاء بنور الهداية العامة التكوينية والتشريعية، فقد تعلّقت مشيئته سبحانه بهدايته بالهداية الخاصة ورفع مستوى الهداية التي استَحْصَلَها قبلها، فيقع مورداً للعناية الربّانية، ولأجل ذلك نرى أنّه يخص تلك الهداية بإنسان منيب أو إنسان مجاهد في سبيل اللَّه أو المهتدي بالهداية.
يقول سبحانه: «إنّ اللَّهَ يُضلُّ من يشاءُ ويهدي إليه مَن أنَاب» [١].
[١] الرعد: ٢٧.