لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤
مَن يَشَاءُ ويَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنتُمْ تَعْمَلُون» [١].
٣. وقال سبحانه: «أفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُون» [٢].
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المجال؟
والجواب: انّ تفسير ما ورد حول الضلالة والهداية من الآيات لا يتيسّر إلّابالنظر إلى مجموع ما ورد في ذلك المجال، فإنّ الآيات الواردة في ذلك المضمار متخالفة المفهوم، وربما يتراءى في بادئ الأمر وجود التضارب بينها، ولكن إذا نظرنا إلى المجموع، وجعلنا البعض قرينة للآخر، يُصبح المجموع ذا معنى واحد، وهذا ما يتكفّله التفسير الموضوعي لآيات القرآن الكريم، وإلّا فهناك آيات وقعت ذريعة للجبريّين كما عرفت، وآيات أُخرى اتّخذتها المفوضة سنداً لمذهبها، وما هذا الاختلاف إلّاللنظر إلى بعض الآيات غافلًا عن البعض الآخر، ولو وقع الجميع مورداً للنظر والدراسة لأصبح الكل هادفاً إلى معنى واحد لا إلى الجبر ولا إلى الاختيار بمعنى التفويض.
[١] النحل: ٩٣.
[٢] فاطر: ٨.