لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
الذب عن مذهب الأشعري، رجع إلى القول بالأمر بين الأمرين وقال:
«هذه المسألة عجيبة، فإنّ الناس كانوا مختلفين فيها أبداً بسبب انّ ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة، فمعوَّل الجبرية على أنّه لابد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد، ومعوّل القدرية على أنّ العبد لو لم يكن قادراً على فعلٍ، لما حسن المدح والذم والأمر والنهي». ثم ذكر اللَّه الطائفتين إلى أن قال: «الحق ما قال بعض أئمة الدين انّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، وذلك انّ مبنى المبادئ القريبة لأفعال العباد على قدرته واختياره والمبادئ البعيدة على عجزه واضطراره، فالإنسان مضطر في صوره مختار، كالقلم في يد الكاتب، والوتد في شق الحائط، وفي كلام العقلاء قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ فقال: سل من يَدَقّني. [١]
اعتراف شيخ الأزهر بصحة هذه النظرية
ومّمن اعترف بالأمر بين الأمرين شيخ الأزهر في وقته، الشيخ محمد عبده في رسالته حول التوحيد، وقد أثّر كلامه في
[١] بحار الأنوار: ٥/ ٨٢. ولا يخفى انّه مع اعترافه ببطلان الجبر والتفويض في ثنايا كلامه لم يفسر نظرية الامر بين الأمرين تفسيراً لائقاً بها.