لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤
اللَّه جلّ وعزّ، أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللَّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله: «وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدا» [١]
وقوله: «ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيد» [٢]
وقوله: «إنَّ اللَّهَ لَايَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولَكِنَّ النّاسَ أنفُسَهُمْ يَظْلِمُون» [٣]
فمن زعم انّه مجبَر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللَّه، وقد ظلمه في عقوبته، ومن ظلم اللَّه فقد كذّب كتابه، ومن كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجماع الأُمّة.- إلى أن قال-: فمن زعم انّ اللَّه تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز- إلى أن قال- لكن نقول: إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته، وملّكهم استطاعة، تعبدّهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد- إلى أن قال-: وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل، فقال له امير المؤمنين: سالت عن الاستطاعة، تملكها من دون اللَّه أو مع اللَّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: وما أقول؟. قال عليه السلام: إن قلت إنّك مع اللَّه قتلتك، وإن قلت تملكها دون اللَّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير
[١] الكهف: ٤٩.
[٢] الحج: ١٠.
[٣] يونس: ٤٤.