لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦
ثانيهما: ما ذكره صدر المتألّهين، وقال ما هذا حاصله:
إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلًا لشخصين على الحقيقة، فلاحظ النفس الإنسانية، وقواها، فاللَّه سبحانه خلقها مثالًا، ذاتاً وصفة وفعلًا، لذاته وصفاته وأفعاله، قال سبحانه: «وَفِي الأرْضِ آياتٌ لِلمُوقِنِينَ* وفي أنفُسِكُم أفَلَا تُبْصِرون» [١]
وقد أُثر عن النبي والوصي القول بأنّه «من عرف نفسه، عرف ربه» [٢].
إنّ فعل كل حاسة وقوة من حيث هو فعل تلك القوة، فعل النفس أيضاً. فالباصرة ليس لها شأن إلّاإحضار الصورة المبصرة، أو انفعال البصر منها، وكذلك السامعة، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها، ومع ذلك فكل من الفعلين، كما هو فعل القوة، فعل النفس أيضاً، لأنّها السميعة البصيرة في الحقيقة، وليس شأن النفس استخدام القوى بل هو فوق ذلك. لأنّا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد انّ نفوسنا بعينها الشاعرة في كل إدراك جزئي، وشعور حسي، كما أنّها المتحركة بكل حركة
[١] الذاريات: ٢٠ و ٢١.
[٢] غرر الحكم: ٢٦٨، طبعة النجف، وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «أعلمكم بنفسه أعلمكم بربه» أمالي المرتضى: ٢/ ٣٢٩.