لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠
نعم كما أنّ للوجود مراتب شديدة وضعيفة، فهكذا للأثر مراتب حسب مراتب الوجود.
وعلى ضوء ذلك يبطل حصر التأثير على وجه الإطلاق بالمرتبة الشديدة، وسلب أيّ تأثير عن غيرها، بل لازم وحدة الحقيقة، اشتراك المراتب حسب قوتها وضعفها في الآثار.
وهذا البرهان يُبطل نظرية الأشاعرة، حيث أنكروا النظام العلّي في المراتب الإمكانية، وحصروا العلّية على وجه الإطلاق باللَّه سبحانه، وعطّلوا عالم الوجود الإمكاني عن أيّ تأثير، وقالوا جرت عادة اللَّه على خلق الحرارة عند وجود النار، من دون أيّ رابطة بين النار وحرارتها، وهكذا الماء والبرودة، مع أنَّ سُنَّة اللَّه جرت على إدارة الكون، في ظل الأسباب والمسبّبات، فقد جعل لكلّ شيء سبباً، وجعل لكلّ سبب قدراً.
وعلى ضوء هذا لا يصح فصلُ فعل العبد عنه بتخيّل انّ نسبته إليه، يزاحم التوحيد الافعالي، وذلك لأنّ تأثيره في مقام الإيجاد ظلّي تبعيّ، وتأثيره سبحانه في الكون أصليّ استقلالي، فلا منافاة بين النسبتين لانهما طوليتان لا عرضيتان، فالفعل مستند إلى اللَّه من جانب لأنّه مفيض الوجود من البداية إلى النهاية، والعالم وما فيه قائم بوجوده، و في الوقت نفسه مستند