لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩
سبحانه، أو فصلُ الذات والفعل عنه سبحانه، بزعم أنّ مناط الحاجة هو الحدوث لا الإمكان، (ومع كونه باطلًا كما تقدّم) لايجعل الممكن غنياً بعد الحدوث، إذ لازمة انقلاب الممكن واجباً، وهو أمر محال. وهذه المقدّمة تسوقنا إلى القول بأنّ فعل الإنسان لا يفقد صلته باللَّه سبحانه في حال من الأحوال. وهذا البرهان يُبطل التفويض.
٢. النظام العلّي والمعلولي في الكون
إذا كانت حقيقة الوجود، حقيقة واحدة ذات مراتب مشككة كما هوالحق، وكانت الحقيقة في مرتبة من المراتب، ذات أثر خاص يجب أن يوجد ذلك الأثر في المراتب النازلة أخذاً بوحدة الحقيقة، ولأجل ذلك ذهب المفكّرون إلى سريان العلم والحياة والدرك إلى جميع مراتب الوجود.
ولو قيل إنّ الأثر أثر المرتبة، فلا معنى لإسرائه إلى سائر المراتب، فالجواب عنه واضح إذ ليست المرتبة شيئاً وراء الوجود، كما أنّ القوة ترجع إلى شدة الوجود، لا أنّه وجود وقوة، كذلك الضعف يرجع إلى نفاد الوجود القوي لا أنّه وجود وضعف.