لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
أو بعده- بهذه الطبيعة، ولكنّه أكتسبها في طول الزمان تحت ظل عمليات تنتهي إلى تلك الماهية الخاصة.
وفي مقابل هذا الفرد، إنسان مثالي، يستفيد من حبِّ الذات والشهوات، على وجه يقيم حياته، ويمدّه في فعل الخير والمعروف، فيصبح إنساناً زاهداً، ليس له تعلّق بالدنيا وإن ملك ما ملك، فهو ينتفع من حب الذات، على حد يُسعده، ويركز على سائر الميول، كالراحة والإيثار وغيرها، فيصبح- بعد مزاولات وممارسات- ملَكاً أو موجوداً ملكوتياً، يعد مَثَلًا للحق تعالى وإن جلّ عن المثْل والندّ.
والسر في تجهيز الإنسان بالميول والطبائع العامّة، هو انّها قوام حياته، فلولا حبُّ الذات، والغضب لأصبح الإنسان فريسة الضواري، ولولا الجنوح إلى العدل والعقاب، والبر والمعروف، لأصبح الإنسان إنساناً ضارياً يعبِّد جميع الناسِّ ويذلّلهم، فالإنسان الإلهي، هو الذي يستخدم الكلَّ على نحو، يُسعِده لا يشقيه، فللميول والغرائز دور في صنع الإنسان، كما أنّ للعمل والسعي في ظل الانتفاع منها دوراً في صنعه، فطبيعته العامّة مصنوعة لخالق الكون الذي خلق كل إنسان بهذه الغرائز، وجعل مفتاحها بيد الإنسان وأرشده إلى حدِّ استخدامها على