لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧
وجود الميول والغرائز في الوجود الإنساني التي تُضفِي على وجود الإنسان لوناً وصبغة، وتوجد فيه انحيازاً إلى نقطة وتمايلًا إلى شيء ليس بصحيح، لأنّ الاعتراف بوجود هذه الغرائز، سواء أكانت علوية أم سفلية يزاحم اختياره وحريته، ويسلب منه الحرية التامة والتساوي بالنسبة إلى كل شيء.
فلأجل الحفاظ على حرية الإنسان وكونه موجوداً فعالًا بالاختيار، وحرّاً في الانتخاب يجب إنكار كل عقيدة مسبقة (يريد نفي القضاء والقدر)، وكل مصير يجعله مسيّراً. وهذا هو المراد مما اشتهر منهم بأنّ الإنسان يتكون بلا ماهية. [١]
الخلط بين الماهيتين: العامة والخاصة
إنّ وسائل الإعلام تكيل لمدعم هذا المسلك بصاع كبير وتُثني عليه وتجعله في القمة من المفكّرين، لكن يلاحظ على تلك النظرية بأمرين:
الأوّل: انّ هؤلاء لم يقيموا على مدّعاهم أيَّ دليل، وانّما قالوا: إنّ الصيانة على حرية الإنسان في الحياة تتوقف على إنكار أيّ ماهية مسبّقة على عمله، وهو أشبه بصنع الدليل بعد انتخاب
[١] عصر التجزئة والتحليل: ١٢٥.