لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
الحاجة إلى الفاعل حتى أنّه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجوداً، كما يشاهد من فقدان البنّاء وقوام البِناء، حتى أنّ كثيراً منهم لا يتحاشى أنّ يقول: لو جاز على الباري تعالى العدم لما ضرّ عدمُه وجودَ العالم، لأنّ العالم عندهم انّما احتاج إلى الباري تعالى في أن أوجده، اي اخرجه من العدم إلى الوجود حتى كان بذلك فاعلًا، فإذا فعل وحصل له الوجود عن العدم، فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود، عن العدم حتى يحتاج الى الفاعل؟! [١]
يلاحظ على ذلك الاستدلال بوجوه
١. مناط الحاجة إلى الواجب هو الإمكان لا الحدوث
إذا كان المراد من الممكن، هو الماهية، فمناط الحاجة، هو إمكانها ومساواتها بالنسبة إلى طرفي الوجود والعدم، وأمّا حدوثها، فهو مرحلة متأخّرة عن الإمكان بمراتب، ولأجل ذلك يقال: الشيء قرِّر، فامكن فاحتاج، فاوجد فوُجد وحدث، فإذا كان مناط الحاجة هو ذاك، فهو محفوظ في حالتي الحدوث والبقاء، لأنّ ماهيّة الممكن لا تنقلب عمّا هي عليها، فهي بالنسبة
[١] الشيخ الرئيس: الإشارات: ٣/ ٦٨، العلّامة الحلّي: كشف المراد: الفصل الأوّل، المسألة ٢٩ والمسألة ٤٤، صدر المتألّهين: الأسفار: ج ٢/ ٢٠٣- ٢٠٤.