لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
٢. فائدة الوعد والوعيد.
٣. استحقاق الثواب والعقاب.
٤. تنزيه اللَّه سبحانه عن إيجاد القبائح والشرور من أنواع الكفر والمعاصي والمساوئ.
قال الشريف الجرجاني: إنّ المعتزلة استدلّوا بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد، وهو انّه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار لبطل التكليف، وبطل التأديب الذي ورد به الشرع، وارتفع المدح والذم، إذ ليس للفعل استناد إلى العبد، ولم يبق للبعثة فائدة، لأنّ العباد ليسوا موجدين لأفعالهم، فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب؟ [١] هذا ما تنسبه الأشاعرة إليهم، وليس فيما وصل إلينا من كتب المعتزلة منه عين ولا أثر، فإنّ الموجود في كتاب الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار هو نفي الجبر، فقد استدل بوجوه [٢] كلّها تحكي عن رفض الجبر وإثبات الاختيار، وأمّا كون العبد مستقلًا في فعله، موجداً بقدرته لا بقدرة اللَّه، وغير ذلك مما يناسب منهج التفويض، فلا يتفوّه بذلك أصلًا، هذا من جانب.
[١] الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨/ ١٥٤، صدر المتألّهين: الأسفار: ٦/ ٣٧٠.
[٢] القاضي عبد الجبار: الأُصول الخمسة: ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٥، ٣٧٢.