لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١
كلامه هو فعله، واستشهدوا عليه ببعض الآيات والروايات، قال سبحانه: «ولَوْ أنَّ ما في الأرضِ مِنْ شَجرةٍ أقلامٌ والبَحرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعدهِ سَبعةُ أبحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلماتُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ» [١].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «يخبرُ لا بلسان ولهوات، ويسمعُ لا بخروق وأدوات، يقولُ ولا يلفِظُ، ويَحفّظُ ولا يتحفظ، ويريدُ ولا يُضْمرِ، يُحبُ ويَرضى من غير رقة، ويبغضُ ويغضبُ من غير مشقة، يقولُ لمن أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامهُ سبحانه فعلٌ منه أنشأه ومَثّلَهُ، ولم يكنْ من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً» [٢].
وما ورد عنه عليه السلام يبيّن نوعا من كلامه والنوع الاخر منه ايجاد الكلام في الشجر والجبل.
وحاصل تلك النظرية أنّ وصفه سبحانه بكونه متكلّماً، بمعنى قيام الكلام به قياماً صدورياً لا حلولياً، كما أنّ إطلاقه علينا كذلك، إلّاأنّ الفرق أنّ إيجادنا بالآلة دونه تعالى، فاللَّه سبحانه يخلق الحروف والكلمات في الحجر والشجر أو نفوس الأنبياء بلا آلة فيصحّ وصفه بالتكلّم.
[١] لقمان/ ٢٧.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٨١، ج ٢/ ١٤٦، ط عبده.