لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦
النتيجة، فربما، يسعى الوالدان، لتغيير ما أوجده التعلّم من الآثار الطيّبة أو الخبيثة.
ولا يقلُّ عنه العامل الثالث، فقد أثرت البيئة الفاسدة على امرأة نوح وامرأة لوط، فافسدتهما [١] وفي الوقت نفسه بقيت في بيت نوح عدة على صلاحهم وفلاحهم. فهذه العوامل بأجمعها معدات، لا علّة تامّة في بناء الشخصية الحتمية غير القابلة للتغيير.
ثانياً: أنّ العوامل المكِّونة للشخصية الإنسانية لا تنحصر في العوامل الثلاثة المذكورة وانّما اختارها المادي، لأنّها تناسب ما يبتغيه، كيف وانّ هناك أبعاداً روحية للإنسان وأحاسيس خاصة، توحى إليه خير الحياة وتدفعه إليها، بحماس، وان لم يكن علّة تامة أيضاً في التخطيط، وهي عبارة عن الإدراكات النابعة من داخل الإنسان وفطرته من دون أن يتدخل في الإيحاء عامل خارجي، كمعرفة الإنسان بنفسه وإحساسه بالجوع والعطش، ورغبته في الزواج في سنين معينة، والاشتياق إلى المال والمنصب في فترات من حياته. تلك المعارف- وإن شئت سمّيتها بالأحاسيس- تنبع من ذات الإنسان وأعماق وجوده.
[١]
. لاحظ التحريم: ١٠.