لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
صميم ذاتها) في غنىً عن الخوض في هذه المباحث وقد عرفت أنّه وصل الى نفس ما وصل إليه السيد الأُستاذ، فحرية النفس الذاتية تكفي في رد الجبر، وإثبات اختيار الفعل والإرادة، سواء كانت الإرادة علّة تامة أو لا، وسواء أصحت قاعدة: «الشيء مالم يجب لم يوجد» أو لا، ولكنه خاض غمار هذه المسائل العقلية وخرج بنتائج غير تامة، وإليك الإشارة إليها:
الأوّل: الفرق بين حركة يد المرتعش وتحريك اليد يمنة ويسرة هو الفرق بين الفعل المفروض على الإنسان من غير طلب واختيار، والفعل الذي فرضه الإنسان على نفسه، فكون الإرادة علّة تامة للفعل غير المنفكة عن المراد، لا ينافي كون الفاعل هو الذي فرض الفعل على نفسه عن اختيار سابق على الإرادة.
ولنا أنّ نستوضح الحال بمثال آخر، وهو الفرق بين سقوط من ألقى نفسه من شاهق، ومن دفعه شخص آخر منه، فإنّ السقوط بما هو هو- بعد الاندفاع- أمر خارج عن الاختيار، لكن يعاقب على الأوّل دون الثاني، وما هذا إلا لأنّ الفاعل في الأوّل هو الذي فرض الفعل على نفسه عن اختيار، والثاني هو الذي فرض الغير عليه، وعلى ضوء ذلك فوضوح الفرق بين