لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦
الدم وحركة اليدّ يمنة ويسرة، ولو كانت الإرادة علّة تامّة وكانت حركة العضلات معلولة لها كانت حالها، عند وجودها حال حركة يد المرتعش أو حركة النبض والدم. والسبب في ذلك انّ الإرادة مهما بلغت ذروتَها لايترتب عليها الفعل كترتب المعلول على علّته التامة، بل الفعل على الرغم من وجودها وتحقّقها تحت اختيار النفس وسلطانها، فلها أن تفعل ولها أن لا تفعل، ولو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات لم يكن للنفس تلك السلطنة، ولكانت عاجزة عن التأثير مع فرض وجودها.
٢. إنّ الإرادة تشارك الخوف في كونها من الصفات النفسانية، ويترتب على كل واحد أُمور: فإذا خاف، يرتعش البدن ويصفرّ اللون، وإذا اراد يترتب عليه المراد، فلو كانت الإرادة علّة تامة للفعل من دون أن يتوسط بينها وبين المراد سلطان النفس واختياره، لزم أن يكون ما يترتّب على الخوف والإرادة على وزان واحد، مع أنّه خلاف الوجدان.
٣. بل ربما يوصف الفعل بالاختياري من دون سبق إرادة عليه، كما إذا سقط من شاهق فدار أمره بين أن يقع على ولده الأكبر، أو الأصغر، فبطبيعة الحال يختار سقوطه على ابنه