لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤
الملموس لكل إنسان قبل التصميم والجزم، وحتى نفس الإرادة ونظائرها موجودة في مقام الذات لكن لا على نحو التفصيل بل على سبيل الإجمال، فتكون النفس في مقابل الذات مريدة ومختارة بالذات بشهادة وجودهما في مقام الفعل، ويكون هذا هو الملاك في كون القسم الثاني فعلًا اختيارياً وإرادياً، لا لأجل سبق إرادة تفصيلية، بل لأجل كون الإنسان في مقام الذات، مختاراً بالذات، فهو باختيار ذاتي، ينشأ الإرادة والجزم أو التصميم.
وتعلم حال النفس إذا قيست إلى الواجب عزّ اسمه، فإنّه سبحانه خلق الكون وما فيه لا بإرادته التفصيلية وإلّا يلزم أن تكون الذات محلًا للحوادث، بل بإرادة إجمالية أو اختيار ذاتي، هما عين ذاته سبحانه وإن لم ينكشف لنا كنههما، فكما أنّ الملاك لكون فعله اختيارياً هو كونه موجوداً مختاراً بالذات، باختيار هو عين ذاته، فهكذا النفس فهي مختارة في إيجاد القسم الثاني من الأفعال باختيار ذاتي هو عين ذاتها.
والذي يفك العقدة، ويزيل الشبهة من رأسها نفي انّ يكون الملاك للاختيار شيئاً واحداً، وهو كون الشيء مسبوقاً بالإرادة، بل الملاك أحد الأمرين، ففي النوع الأوّل، الملاك مسبوقية