لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
شرب الدواء المُرّ- يجد في نفسه حالة التصميم والتجزّم، للفعل أو عدمه، وفي هذه الحالة يَخرج الفعل عن حالة التساوي إلى الفاعل، ويوصف بالوجوب والامتناع، فيكون فاعلًا أوتاركاً بالقطع والجزم.
وأمّا ما أُسماه المحقّق النائيني بمرحلة الاختيار، فإن اراد منه ما ذكرنا فهو، وان أراد غيره كما هو الظاهر فهو غير متحقّق، لأنّ مفهوم كلامه انّ النفس بعد المرور بها، تتساوى أيضاً نسبته بالنسبة إلى الفعل والترك، غاية الأمر لأجل وجود مرجّح، يُقدِّم جانبَ الفعل على الترك، مع أنّ الفعل في هذه الحالة، لا يكون متساوي النسبة بل ينقلب إلى حالة القطعية والجزمية، والفاعل يهاجم الفعل ولا يفكر في الترك. وأين هذا، من حالة التساوي، أو مع وجود مرجح لأحد الطرفين؟
وثالثاً: أنّ تخصيص القاعدة العقلية، أي: «الشيء ما لم يجب لم يوجد» بالأفعال غير الاختيارية كالفواعل الطبيعية، تخصيص بلا ملاك، فإنّ مقتضى برهانه هو التعميم وعدم الفرق بين الاختيارية وغيرها.
وحاصله: أنّه يجب سدُّ جميع أبواب العدم، ومع انفتاح باب واحد- وكيف ازيد منه- لا يقطع السؤال لماذا وجد، ولم