لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩
النفس)؟ والحق هو الثاني، أيّ انّ هناك مرتبة أُخرى بعد الإرادة تسمّى بالطلب، وهو نفس الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات.
والبرهان عليه انّ الصفات العامة للنفس من التصوّر والتصديق والإرادة كلّها غير اختيارية، فإن كانت حركة العضلات مترتبة عليها من غير تأثير النفس فيها وبلا اختيارها، يلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس وحركاتها، وهو باطل وجداناً، فإنّ النفس تامة التأثير في العضلات من دون أن يكون لها مزاحم في سلطانها وملكها.
وما يقال في الجواب عنها بأنّ استحقاق العقاب مترتب على الفعل الاختياريّ، أيّ الفعل الصادر عن الإرادة، وإن كانت الإرادة غير اختيارية، فهو لا يسمن ولا يغني من جوع، بداهة انّ المعلول لأمر غير اختياري، غير اختياري، وبذلك يتضح أنّ علّية الإرادة، هادم لأساس الاختيار بخلاف ما إذا أنكرنا علّية الصفات النفسانية (الثلاث) للفعل، وقلنا: إنّ النفس مؤثرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرّك خارجي، وتأثيرها المسمّى بالطلب انّما هو من قبل ذاتها فلا يلزم محذور.
فإن قلت: إنّ الذي جعلته متوسطاً بين الإرادة وحركة