لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١
معنى احتفاف وجود الممكن، بضرورة سابقة [١].
والمتتبع لمظان القاعدة وما أقاموه برهاناً، على صحتها يقف على أنّ الوجه غير ذلك، حتى أنّ تفسير قولهم: «الممكن محتف بالضروريات» بما ذكره قدس سره خاطئ جداً. فلاحظ شرح المنظومة والأسفار.
ولك أن تستوضح الحال من العلّة المركبة، فإنّ وجود المعلول رهن جميع أجزاء العلّة، لأنّ فقدان كل جزء من أجزاء العلّة طريق لعدم المعلول، ويهدِّد وجوده فلا يُوجد، إلّابوجود جميع الأجزاء، وعند ذاك يسدّ جميع أبواب العدم في وجه المعلول، ويصير واجب الوجود من جانب العلّة. وإلّا فلو افترضنا عندئذ احتمال تطرق العدم لزم أن لا يكون ما افترضناه علّة تامة، كذلك، وهو خلف، فإذا كانت علّة تامة وكانت أبواب العدم مسدودة، صار الفعل قطعيَّ الوجود وواجبه.
ولأجل ذلك يقال: الشيء ما لم يجب وجوباً مفاضاً من جانب العلّة لم يوجد، ولكن استنتاج الجبر منه غريب جداً، وذلك إذ لا ملازمة بين وجوب الفعل وكون الفاعل له فاعلًا موجَباً، بل النسبة بين الأمرين عموم مطلق، فإنّ كل فاعل
[١] المحاضرات: ٢/ ٥٨.