لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠
لا يكون معطيه.
وبعد الاتفاق على هذا الأصل من عامّة الطوائف، هناك اختلاف بين المتكلّمين والفلاسفة، وهو أنّه هل يكفي مجرّد ترجيح جانب الوجود، أو يجب أن يصل الترجيح إلى مرحلة الوجوب، بحيث يمتنع جانب العدم ولو امتناعا بالغير؟ فغالب المتكلّمين على الأوّل، والفلاسفة على الثاني، وهو الحق، لأنَّ المعلول ما لم يصل إلى حد الوجوب يكون باب العدم مفتوحاً عليه كباب الوجود، فيطرح السؤال لماذا وجد مع انفتاح باب كل من الوجود والعدم إذ المفروض انّ المرجّح، لم يسدّ بابَ العدم على وجه القطع بل كان باب كلٍّ منهما بعدُ مفتوحاً على الشيء، وان ترجّح جانب الوجود، ولكن الأولوية العارضة على جانب الوجود لم تسدّ باب العدم؟
هذا هو برهان القاعدة، لا ما ذكره المحقّق الخوئي قدس سره من أنّ هذه القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخية بين العلّة والمعلول، فإنّ وجود المعلول- كما تقدم- مرتبة نازلة من وجود العلّة وليس شيئاً اجنبياً عنه، وعلى هذا فطبيعة الحال: انّ وجود المعلول قد أصبح ضرورياً في مرتبة وجود العلّة لفرض انّه متولّد منها، ومستخرج من صميم ذاتها وواقع مغزها وهذا