لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣
الضدين اللّذين لا ثالث لهما؛ أو يقع أحدهما دون الآخر وهو أيضاً محال، لأنّ وقوع أحدهما ليس أولى من الآخر، لأنّ اللَّه تعالى وإن كان قادراً على ما لا نهاية له، والعبد ليس كذلك، إلّاأنّ ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرة اللَّه وقدرة العبد [١]، فلا محيص عن سلب الصلاحية عن قدرة العبد مطلقاً، فيتعيّن وقوع ما أراده اللَّه سبحانه.
يلاحظ عليه: أنّه يقع مراد اللَّه دون مراد العبد، وذلك لا لعدم صلاحية قدرته، بل مع الاعتراف بصلاحية قدرته للتأثير في الفعل، لكن في المقام خصوصية تمنع عن تأثير قدرته، وهو أنّ قدرته قدرة تامة، دون قدرة العبد، لأنّ من شرائط فعلية قدرته، أن لا تكون ممنوعة من ناحية قدرة بالغة كاملة، فتعلّق قدرته سبحانه بالحركة تكون مانعة عن وصول قدرة العبد، إلى درجة التأثير والإيجاد، فإحداهما مطلقة والأُخرى مشروطة، ولأجل ذلك لو لم تكن ممنوعة، وقع مراد العبد قطعاً.
والحاصل: انّ عدم تأثيرها، ليس لعدم صلاحيتها للتأثير مطلقاً، بل لأجل كونها مقرونةً بالمانع، فكيف يستدل بمورد له
[١] الرازي: الأربعون: ٢٣٢.