لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤
فالإرادة الإلهية في طول إرادة الإنسان وليست في عرضها حتى تتزاحما ويلزم من تأثير الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية.
فخطأ المجبّرة في عدم تمييزهم كيفية تعلّق الإرادة الإلهية بالفعل وعدم تفريقهم بين الإرادتين الطوليتين والإرادتين العرضيّتين، وحكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلّق إرادة اللَّه تعالى به. [١]
٥. تفسير قوله سبحانه:
«وما اللَّه يريد ظلماً للعباد»
قد وردت في الذكر الحكيم آيات، ربما يستظهر منها خروج أفعال العباد، عن مجال إرادته سبحانه، بشهادة أنّه ينفي إرادة الظلم للعباد عن نفسِه، أو يصرّح بأنّه لا يرضى لعباده الكفرَ، وأنّه لا يحب الفساد، ولا شك انّ فعل العبد، ربما يتعنون بالظلم والكفر والفساد، وقد نفى سبحانه عن ذاته إرادتَها وحبَها والرضاء بها قال سبحانه: «وما اللَّهُ يُرِيُد ظُلْماً لِلِعباد» [٢]
وقال عز من قائل: «ولَا يَرْضَى لِعِبادِهِ الكُفْر» [٣]
وقال تعالى: «واللَّهُ لَا يُحِبُّ الفساد» [٤]
وقد استظهر شيخنا المفيد من هذه الآيات خروج
[١] الميزان: ١/ ٩٩- ١٠٠، طبعة بيروت.
[٢] غافر: ٣١.
[٣] الزمر: ٧.
[٤] البقرة: ٢٠٥.