لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣
مع الخصوصيات الموجودة فيه المكتنفة به من العلم والاختيار وسائر الأُمور النفسانية.
وصفحة الوجود الإمكاني مليئة بالأسباب والمسبّبات المنتهية إليه سبحانه، فمثل هذه الإرادة المتعلّقة على صدور فعل الإنسان بقدرته المحدثة واختياره الفطري تؤكد الاختيار ولا تسلبه منه.
ومع ذلك كلّه ليس فعل الإنسان فعلًا خارجاً عن نطاق قدرته سبحانه غير مربوط به كيف وهو بحوله وقوته يقوم ويقعد ويتحرك ويسكن ففعل الإنسان مع كونه فعله بالحقيقة دون المجاز، فعل اللَّه أيضاً بالحقيقة فكل حول يفعل به الإنسان فهو حوله، وكل قوة يعمل بها فهي قوته.
قال العلّامة الطباطبائي: إنّ الإرادة الإلهية تعلّقت بالفعل بجميع شؤونه وخصوصياته الوجودية، ومنها ارتباطه بعلله وشرائط وجوده، وبعبارة أُخرى تعلّقت الإرادة الإلهية بالفعل الصادر من زيد مثلًا لا مطلقاً، بل من حيث إنّه فعل اختياري صادر من فاعل كذا، في زمان كذا. فإذن تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كونه اختيارياً، وإلّا تخلّف متعلّق الإرادة عنها.