لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
حق قدره، فوصفوه بالظلم مكان وصفه بالعدل.
وأجاب أبو إسحاق بقوله: الحمد للَّهالذي لا يجري في ملكه إلّاما يشاء، معلناً بأنّ القول بخروج أفعال العباد عن مشيئته، يستلزم وقوع أشياء في ملكه خارجة عن مشيئته، فما قدروا اللَّه حق قدره، فأنكروا توحيده بإنكار سعة إرادته، لصيانة عدله. [١] والحق انّ كلتا الطائفتين ما قدروا اللَّه حق قدره، فركّزت المعتزلة على تنزيهه سبحانه فلم ترَ بُدّاً عن القول بعدم سعة إرادته لأفعال عباده، كما ركّزت الأشاعرة على توحيده وتنزيهه عن الشرك والثنوية فلم ترَ بدّاً من القول بسعة إرادته، وإن استلزم الجبر.
وكلتا الفكرتين خاطئتان، والحق إمكان الجمع بين التوحيد والتنزيه، بين تعلّق إرادته بأفعال العباد وعدم لزوم الجبر، بالبيان الآتي.
٢. ما هو المقصود من إرادته سبحانه؟
إذا أُريد من إرادته سبحانه، علمه بالأصلح، فتختص إرادته سبحانه بأفعاله، الموصوفة بالصلاح ويخرج أفعال العباد عن تحتها، لعدم اقتران أفعالهم بالصلاح مطلقاً، إذ هم بين مطيع وعاص، ويمنع أن يوصف العصيان بالصلاح.
وإن أُريدت منها، الإرادة المتجدّدة المتدرّجة الوجود، فيمتنع وصفه بها، لاستلزامه كون الذات معرضاً للحدوث.
[١] الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨/ ١٥٦.